المقريزي
145
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
والثّياب ، ثم بعد ذلك أمر بقطع لسانه فقطع ، وأبطل عدّة مكوس ، وقتل الكلاب كلّها ، وأكثر من الرّكوب في اللّيل « 1 » . ومنع النّساء من المشي في الطّرقات ، فلم تر امرأة في طريق ألبتّة ، وأغلقت حمّاماتهن ، ومنع الأساكفة من عمل خفافهن ، وتعطّلت حوانيتهم . واشتدّت الإشاعة بوقوع السّيف في النّاس فتهاربوا ، وغلّقت الأسواق فلم يبع شيء . ودعي لعبد الرّحيم بن إلياس على المنابر ، وضربت السّكّة باسمه بولاية العهد « 2 » . وفي سنة خمس وأربع مائة قتل مالك بن سعيد الفارقي في ربيع الآخر ، وكانت مدّة نظره في قضاء القضاة ستّ سنين وتسعة أشهر وعشرة أيّام ، وبلغ إقطاعه في السنة خمسة عشر ألف دينار . وتزايد ركوب الحاكم حتى كان يركب في كلّ يوم عدّة مرّات ، واشترى الحمير وركبها بدل الخيل « 3 » . وفي جمادى الآخرة منها قتل الحسين بن طاهر الوزّان ، فكانت مدّة نظره في الوساطة سنتين وشهرين وعشرين يوما ، فأمر أصحاب الدّواوين بلزوم دواوينهم . وصار الحاكم يركب حمارا بشاشيّة مكشوفة بغير عمامة ، ثم أقام عبد الرّحيم بن أبي السّيّد الكاتب وأخاه أبا عبد اللّه الحسين في الوساطة والسّفارة ، وأقرّ في وظيفة قضاء القضاة أحمد بن محمد بن أبي العوّام « 4 » . وخرج الحاكم عن الحدّ في العطاء حتى أقطع نواتية المراكب والمشاعليّة وبني قرّة ، فممّا أقطع الإسكندرية والبحيرة ونواحيهما . وقتل ابني أبي السّيّد ، فكانت مدّة نظرهما اثنتين وستين يوما . وقلّد الوساطة فضل بن جعفر بن الفرات ، ثم قتله في اليوم الخامس من ولايته . وغلب بنو قرّة على الإسكندرية وأعمالها « 5 » . وأكثر الحاكم من الرّكوب ، فركب في يوم ستّ مرات : مرّة على فرس ، ومرّة على حمار ، ومرّة في محفّة تحمل على الأعناق ، ومرّة في عشاري في النّيل بغير عمامة . وأكثر من إقطاع الجند والعبيد الإقطاعات ، وأقام ذا الرّياستين قطب الدّولة أبا الحسن عليّ بن جعفر بن فلاح في الوساطة والسّفارة « 6 » .
--> ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 101 - 102 وفيما يلي 2 : 297 - 298 . ( 2 ) نفسه 2 : 103 . ( 3 ) نفسه 2 : 106 - 107 . ( 4 ) نفسه : 2 : 108 . ( 5 ) نفسه 2 : 109 - 110 . ( 6 ) نفسه 2 : 110 .